الجاحظ

57

العثمانية

فتكلم وحث على الجهاد والنصرة ، ثم قام عمر ، ثم قام المقداد ( 1 ) فقال : يا رسول الله ، امض لما أراك الله ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون " ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . فوالذي بعثك بالحق أن لو سرت بنا إلى برك ذات الغماد ( 2 ) لجالدنا من دونه حتى نبلغه . فإن قالوا : إن أبا بكر لم يشهد [ له ] احتمال كاحتمال على ، لان عليا كان يمشى إلى السيف وأبو بكر وادع رافه في العريش ، ودونه الحرس سعد بن معاذ وأصحابه ، والركاب له مناخة . قلنا : قد طعنتم على النبي صلى الله عليه ، لان الشأن لو كان كما تقولون لكان النبي صلى الله عليه وادعا وكان على محتملا صابرا . وهذا كلام قد فرغنا منه مرة ( 3 ) . أو ما علمت أن صاحب اللواء وإن كان لا يبارز ولا يمشى بالسيف أنه يحتاج من المعرفة بالحرب وعورتها ، وإقبال أمرها وإدباره ، ويحتاج مع اجتماع القلب واليقظة وقلة الحيرة ، والثبات عند الجولة ، والعلم

--> ( 1 ) السيرة 334 . وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك ، تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه فقيل المقداد بن الأسود ، فلما نزلت : " ادعوهم لآبائهم " قيل له المقداد بن عمرو ، الإصابة 8179 . ( 2 ) في الأصل " برك ذات العماد " ، تحريف ، وبرك بفتح الباء في الأكثر وكسرها بعضهم . والغماد بكسر الغين في الأكثر وضمها بعضهم . وكلمة " ذات " و " ذو " تزاد كثيرا في أعلام البلدان ، كما قالوا : ذو أثيل ، وذو حسم . وذو العرجاء ، وذات العلندى ، وذات الأصاد . انظر كتاب أسماء جبال تهامة 31 ، وبرك الغماد : موضع في أقاصي هجر . والبرك : حجارة مثل حجارة الحرة خشنة بصعب الملك عليها وعرة ، كما ذكر ياقوت . ( 3 ) انظر ما سبق في ص 45 - 46 .